on December 09, 2025

لون التين: ملابسنا وحدائقنا المنزلية في شمال أفريقيا

التين من تلك الفواكه الغريبة والغريبة التي إما أن يعشقها الناس أو يخشونها. ولأنه فاكهة أصلية في الجزائر وشمال إفريقيا، فهو يُعدّ من أساسيات الحياة هناك. العيش في الخارج يُحوّل التين، وأشياء أخرى لا تُحصى، إلى صورٍ لا تدوم إلا في الذاكرة. لون الفاكهة ورائحتها وملمسها، كلها تُعيد إلى الأذهان ذكرياتٍ باهتة من الطفولة؛ شرفة مفتوحة، سطح خشبي عالٍ لدرجة أنك بالكاد تستطيع أن تلمح ما فوقه لأنك ما زلت صغيرًا، مفرش طاولة مُزين بالدانتيل، رائحة فاكهية تملأ غرفة معيشة مُشمسة في ظهيرة صيف حارة، ولم تتعلم بعدُ كيف تُهجّى شهر أغسطس. لا يحمل التين معنىً عظيمًا في حد ذاته، لكنه يحمل في طياته ألفةً وراحةً نعتز بها.

المسافة والذاكرة في التصميم

بمعنى آخر، عندما يغادر المرء منزله، تكتسب الأشياء والمرئيات، التي كانت تُعتبر أمرًا مسلمًا به، وضوحًا جديدًا. تستعيد الألوان والقوام والأشكال رونقها في الذاكرة بقوة عاطفية أكبر. بالنسبة لدار يامينا، تتجلى بعض هذه الذكريات بطرق غير متوقعة: اللون الخافت لجلد التين، والتدرج اللطيف لبشرته، وعدم انتظام شكله. صحيح أن هذه العناصر قد تكون زخارف مختارة للزينة، إلا أنها أيضًا سمات مألوفة تؤثر بشكل طبيعي على لوحة الألوان والتصاميم واختيارات الخامات لملابس العلامة التجارية.


النساء وراء المناظر الطبيعية

في جميع أنحاء شمال أفريقيا، شكّلت النساء اللواتي ربّيننا علاقتنا بالمنزل أكثر من أي شيء أو مكان آخر. حدّدت عاداتهن أجواء المنزل: طريقة تحضيرهن للطعام، وشراء الفاكهة، وتنظيف الحديقة، واختيار المكونات، أو حتى جدلهن حول أي منطقة تُنتج أفضل أنواع التين. أدارت أيديهن شؤون المنزل، وحددت قراراتهن الأجواء، وأثّرت أذواقهن بهدوء على كل شيء. في هذا السياق، تُطبّق الأمومة عمليًا. إنها منسوجة في نسيج الحياة اليومية. لم تُعلن هؤلاء النساء أنفسهن ركائز ثقافية، بل كنّ يُحافظن على تماسك كل شيء بهدوء. بعد عقود، يتجلى تأثيرهن في العادات والتفضيلات والطرق الدقيقة التي نُدرك بها الجماليات. هذه اللمسات الصامتة والمستمرة من الذاكرة هي التي غالبًا ما تُوجّه قرارات التصميم دون تخطيط واعٍ.


التين في الصور

في إحدى جلسات التصوير الأخيرة، ظهرت التين إلى جانب الملابس كرفيق غير مخطط له ولكنه مناسب. أكملت درجات ألوانها الناعمة والهادئة الملابس، مما خلق تماسكًا بصريًا مع الإشارة بمهارة إلى التراث. لم يكن المقصود منها بالضبط أن تكون دعامات رمزية. بدلاً من ذلك، فقد عكست الوجود الهادئ والواقعي لنساء شمال إفريقيا ومناظر الحياة اليومية التي شكلت ذكريات المؤسس الأولى. إحدى القطع من مجموعة Tale of Legacy (طقم سترة وبنطال وسترة) ملونة باللون الوردي الباهت الذي يذكرنا بداخل تين بالكاد ينضج. الظل بسيط وناعم ولامع قليلاً، مثل ثنائية الذاكرة والتصميم: مألوف ولكنه راقي. العلاقة بين الفاكهة ولون القماش بديهية، تنشأ بشكل طبيعي من حساسيات المصمم بدلاً من قرار موضوعي أو رومانسي.


التصميم من التراث

يُظهر نهج دار يامينا كيف يُمكن للتراث أن يُؤثر على التصميم دون أن يكون حرفيًا. تتجلى أنوثة شمال أفريقيا، ومناظر البحر الأبيض المتوسط الطبيعية، وملامح الطفولة الصغيرة في اختيارات الألوان والقوام والأشكال. الإشارات هادئة، وغالبًا ما تكون غير ملحوظة للوهلة الأولى، لكنها تُضفي على الألوان والتوازن والشعور العام بالملابس.

بهذا المعنى، لا يتعلق التراث بالزخارف أو الأنماط، بل بالذاكرة البصرية المتضمنة في الأشياء اليومية والألوان والأشكال الطبيعية. والتين، بثمرته ولونه، أحد هذه العلامات. ولعله رابط ملموس صغير بين الماضي والحاضر، وبين المنزل والمرسم.