on March 18, 2026

عودة هادئة إلى العيد، بعد عقدين من الزمن

كانت الاستعدادات للعيد تبدأ في منزلنا قبل أسبوع. كان الأمر أشبه بتحضير هادئ يتحول تدريجيًا إلى حماس. كنت أنا وأمي نختار ملابسي معًا، وهو طقسٌ كان يجمع بين التعاون والراحة. أتذكر بوضوح إحدى السنوات، كنت في الثامنة من عمري، وكنت مولعةً بباربي. لم تكن إطلالتي في العيد فستانًا، بل بنطال جينز أزرق واسع الساقين بخطوط وردية وبيضاء، وقميصًا ورديًا، وحذاء رياضيًا من باربي يضيء عند المشي عليه، ومشابك شعر متناسقة. كنت أضع هذه الملابس بجانب سريري ليلة العيد، وكأن وجودها بالقرب مني سيجعل الصباح يأتي أسرع.

كانت الليلة التي تسبق العيد دائمًا ما تُشعرني بشيء من الفوضى. لم أكن أستطيع النوم جيدًا أبدًا. كان ذهني شاردًا بالفعل، أفكر في اللعب، وفي اليوم المقبل، وفي متعة ارتداء شيء جديد.

في المطبخ، كانت إشارة حلول العيد واضحة لا لبس فيها. انتشرت رائحة الكعك والشاي في أرجاء المنزل. لطالما كان الكعك المحشو بالجوز هو المفضل لدي، والذي كنت أنتظره طوال العام. في ذلك الوقت، لم أكن أساعد في تحضير أي شيء. كنت مشغولة للغاية بالانتظار، أتجول في المطبخ، وأتذوق كلما سنحت لي الفرصة. بعد بضع سنوات من عيدي الذي كان بطابع باربي، أصبت بحساسية تجاه الجوز واضطررت إلى التوقف عن تناوله. ومع ذلك، ما زلت أتناول الكعك السادة مع السكر البودرة. تغير مذاقه قليلاً مع مرور الوقت، متأثراً باختلاف المدن والمخابز، لكن الشعور لا يزال كما هو.

مع تقدمي في السن، بدأ العيد يتغير. بقيت أجواء الاحتفال في نهاية رمضان كما هي، لكن علاقتي به تطورت. تغير أسلوبي تدريجيًا، لا فجأة. جربتُ في سنوات مراهقتي وبداية العشرينات، متنقلةً بين الإطلالات الجريئة والأخرى الأكثر أناقة. في التاسعة عشرة، اشتريتُ أول طقم للعيد بنفسي، بما في ذلك حذاء أسود ضخم ذو نعل سميك. كان شعوري مختلفًا عما اختارته لي والدتي. كان اختيارها لي تعبيرًا عن حبها وكرمها، كهدية. أما اختياري، فكان شعورًا استحقاقًا.

الآن، في الثامنة والعشرين من عمري، أجد نفسي أعود إلى ما أحببته في البداية. القصّات الواسعة، والتفاصيل الزاهية، واللمسات الصغيرة التي تُضفي طابعًا شخصيًا. حتى وأنا أكتب هذه السطور، أرتدي حذاءً مسطحًا مخططًا مع جوارب بيضاء، وهو مزيجٌ كانت ستُعجب به نفسي الأصغر سنًا. منذ عامين تقريبًا، انجذبتُ أيضًا إلى عصابات الرأس. ولدهشتي، عادت عصابات الرأس إلى رواجها هذه الأيام، بفضل تأثير أسلوب كارولين بيسيت كينيدي في مسلسل "قصة حب" الأخير. أما بالنسبة لملابس العيد، فنهجي اليوم بسيط: يجب أن يكون ممتعًا. لم يغب عني أبدًا حماس ارتداء شيء جديد. هذا العام، اخترتُ فستان "تالا" من تصميمنا. لقد فكرتُ فيه منذ اللحظة الأولى التي رأيتُ فيها تصميمه. وجدتُ أن التطريز اللامع بالخرز على الفستان مثاليٌّ للعيد.

يحمل عيد الفطر اليوم أيضاً طابعاً عاطفياً مختلفاً. فالبُعد عن الوطن يُثير الحنين، لا الفقد. ثمة متعة خفية في تجربة العيد في أماكن جديدة، والسماح له بأن يتخذ أشكالاً جديدة مع أناس جدد. حتى الحلويات تختلف. ففي دبي، يُضفي وفرة الحلويات المحشوة بالفستق بُعداً آخر للتجربة، ومع ذلك ما زلتُ أبحث عن الكعك.

أصبح الظهور في العيد الآن أكثر تأملاً. إنها لحظة للتوقف، والشعور بالامتنان، والتطلع إلى المستقبل بأمل. أرتدي ملابسي لنفسي، لكنني أدرك، كما ندرك جميعاً، أن مظهرنا يحمل معاني تتجاوز ذواتنا.

لو أردتُ وصف الأمر ببساطة، لقلتُ إنني عندما كنتُ طفلةً، كنتُ أنظر إلى العيد كفرصةٍ للتألق والمرح. أما الآن، فأنا أنظر إليه بأملٍ وامتنان. من ناحية الموضة، فقد تحوّل العيد من الوردي الفاتح إلى الأبيض الناصع، ومن البريق إلى الحرير. لا يزال العيد هو نفسه، لكنه أكثر هدوءًا.

أتمنى للجميع عيداً سعيداً، يملؤه السلام في القلوب، والأمان في كل مكان، ولحظات احتفال رقيقة.

بقلم محرر مجلة دار يامينا